محمود أبو رية
201
أضواء على السنة المحمدية
عليه وسلم أحد أكثر حديثا مني ، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو ( 1 ) فقد كان يكتب ولا أكتب ( 2 ) ! ولو بحثنا عن كل ما رواه ابن عمرو هذا لوجدناه 700 حديث عند ابن الجوزي وفي مسند أحمد 722 روى البخاري منها سبعة ومسلم 20 ، وقد أفزعت كثرة رواية أبي هريرة عمر بن الخطاب فضربه بالدرة وقال له : أكثرت يا أبا هريرة من الرواية ، وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله . ثم هدده وأوعده إن لم يترك الحديث عن رسول الله فإنه ينفيه إلى بلاده . وقد أخرج ابن عساكر من حديث السائب بن يزيد : لتتركن الحديث عن رسول الله أو لألحقنك بأرض دوس . ومن أجل ذلك كثرت أحاديثه بعد وفاة عمر وذهاب الدرة ، إذ أصبح لا يخشى أحدا بعده . ومن قوله في ذلك : إني أحدثكم بأحاديث لو حدثت بها زمن عمر لضربني بالدرة - وفي رواية لشج رأسي . وعن الزهري عن أبي سلمة : سمعت أبا هريرة يقول : ما كنا نستطيع أن نقول قال رسول الله حتى قبض عمر ! ثم يقول : أفكنت محدثكم بهذه الأحاديث وعمر حي ؟ أما والله إذن لأيقنت أن المخفقة ستباشر ظهري ، فإن عمر كان يقول : اشتغلوا بالقرآن فإن القرآن كلام الله . وقد قال الفقيه المحدث السيد رشيد رضا رحمه الله في ذلك : لو طال عمر عمر حتى مات أبو هريرة لما وصلت إلينا تلك الأحاديث الكثيرة ( 3 ) ، وقال عن أحاديثه المشكلة : " لا يتوقف على شئ منها إثبات أصل من أصول الدين " ( 4 ) .
--> ( 1 ) أحد العبادلة الثلاثة الذين رووا عن كعب الأحبار وكان قد أصاب زاملتين من كتب : أهل الكتاب ، كان يرويها للناس فتجنب الأخذ عنه كثير من أئمة التابعين - وكان يقال له لا تحدثنا عن الزاملتين . أما صحيفته التي كان يسميها " الصادقة " ويحرص عليها ، فهي أدعية وصلوات كما قال الخطيب البغدادي - وقال فيها مغيرة " ما تسرني أنها لي بفلسين - ص 93 تأويل مختلف الحديث ) . ( 2 ) قال ابن حجر في الفتح : ثبت أن أبا هريرة لم يكن يكتب - ص 167 ج 2 فتح الباري . وكذلك لم يحفظ القرآن . ( 3 ) ص 851 ج 10 مجلة المنار . ( 4 ) ص 100 ج 19 المنار .